فؤاد سزگين
151
تاريخ التراث العربي
الطبري ، فكانت مصادره - على العكس من ذلك - أكثر إيغالا في القدم . وفوق هذا كله ، فإن مثل هذا البحث يمكننا من إثبات جانب من جوانب كيفية عمل المؤلف ، وإلى أي حد كان المؤلف يلتزم في ترتيب مادته وتهذيبها بالمصادر التي اعتمد عليها ، ومثال ذلك أن البخاري ليس له إلا جهد التلخيص فقد أخذ مادته في الواقع من حوالي مائتي كتاب للجيل السابق عليه ، وكلها تعكس تطورا بعيد المدى في تصنيف المادة ، بينما أخذ مسلم - فيما يبدو تقسيم موضوعاته من الجيل السابق عليه ، وكان يستقى مادته - ما أمكن ذلك - من أقدم المصادر . وكي نستطيع أن نحدد المصادر الأولى في المؤلفات الإسلامية علينا أن نتخلص - أولا وقبل كل شئ - من التحيز القديم القائل بأن الإسناد لم يظهر إلا في القرنين الثاني والثالث للهجرة ، وأن أسماء الرواة قد اخترعت اختراعا ، وإلى جانب هذا كله علينا أن نعد فهارس دقيقة لأسماء الرواة التي نصادفها في الكتب التي وصلت إلينا من القرون الأولى . وتمكننا مقارنة هذه الفهارس من بحث الأسانيد المشتركة على أساس عريض . لقد سادت فكرة خاطئة تماما عن هذه الأسانيد التي تحمل أسماء مشتركة ، كما يتضح من مصطلح « الإسناد الجماعي » « 272 » في الدراسات الحديثة . إن الأسماء المشتركة تعنى - وفق هذا الرأي - أن النص المصاحب قد اخترعته مدرسة معينة من مدارس الحديث « 273 » .
--> ( 272 ) انظر جولدتسيهر Goldziher , in : Zdmg 50 / 1896 / 474 ( 273 ) انظر هوروفتس Horowitz , in : Islam 8 , 1917 , 43 وانظر - أيضا - حوليات كايتانى L . Caetani , Annali 119 وانظر كتاب شاخت في أصول الفقه الإسلامي وفيه تفسير مماثل : J . Schacht , The Originsof Muhammedan , Jurisprudenee 169 وانظر روت شتيلهورن ماكينسن : - Ruth Stellhorn Mackensen , Moslem librariesandsect arianpropaganda , in : AJSL 51 - 1934 - 35 / 83 - 113 Background of the Historyof Moslem Libraries , in : AJSL 51 / 1934 - 35 / 144 - 125 . 52 / 1935 - 36 / 22 - 23 , 104 - 110 .